أحمد بن الحسين البيهقي
106
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
العمائم وتردوا بالصمائم يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار لا يتكلمون طويلا ولا يسكتون عيا إن أمرهم ائتمروا وإن زجرهم ازدجروا كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول حتى مثلوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المشهد دلف الجارود أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت فدفدا وآلا فآلا وطوت نحوك الصحاصح طرا * لا تخال الكلال فيك كلالا كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها * بكماة كأنجم تتلألأ تبتغي دفع باس يوم عبوس * أوجل القلب ذكره ثم هالا فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا وقربه وأدناه ورفع مجلسه وحباه وأكرمه وقال يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد وطال بكم الأمد قال والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أخطأ من أخطأك قصده وعدم رشده وتلك وأيم الله أكبر خيبة وأعظم حوبة والرائد لا يكذب أهله ولا يغش نفسه لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق والذي بعثك بالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا لقد وجدت وصفك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك لا أثر بعد